مكي بن حموش
7107
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال قتادة : معناه : كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب « 1 » . ثم قال : بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي : لم يتواصوا بذلك « 2 » لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم ، والكفر باللّه سبحانه « 3 » . ثم قال : فَتَوَلَّ « 4 » عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ [ 54 ] أي : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر اللّه فيهم . فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي : لا يلومك ربك على إعراضك عنهم . وقال ابن زيد : معناه : بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم « 5 » . قال قتادة : ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع ، وأن العذاب قد حضر فأنزل اللّه بعد ذلك وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ 55 ] « 6 » . وقال الضحاك : التوالي منسوخ ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم ، والموعظة لهم « 7 » ، والمعنى وذكّر يا محمد من أرسلت إليه ، فإن العظة تنفع أهل الإيمان باللّه . وقيل : المعنى : وذكّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام اللّه . وليس قوله فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ بوقف ؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط ، بل أمر معه
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 24 / 7 ، والدر المنثور 7 / 623 . ( 2 ) ح : " على ذلك " . ( 3 ) ساقط من ع . ( 4 ) ح : " فتولى " : وهو خطأ . ( 5 ) انظر : جامع البيان 27 / 7 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 27 / 7 ، والدر المنثور 7 / 624 . ( 7 ) انظر : الإيضاح : 419 والناسخ والمنسوخ : 375 .